ميرزا حسين النوري الطبرسي
317
خاتمة المستدرك
وعلى كل من هذه الوجوه يلزم عدم كونه من تأليفه ( عليه السلام ) . أما على الأول ، والثالث ، والرابع فهو من أوضح الواضحات . وأما على الثاني ، فلان سياق كلماته - على ما حكى عن رسالته - ينادي بأعلى صوتها أن ما يذكر فيه من عبارته التي أنشأها ، وأنه ليس من كلمات غيره وهو الذي فهمه منه ولده الصدوق على ما يعطيه سياق نقله عنه في الفقيه . وأيضا نقول : إن عليا إما لم يعلم أنه من تأليف الإمام عليه السلام ، وظنه تأليف غيره أم لا ، وعلى كل منهما يلزم محذور . أما على الأول ، فلانه لا يخفى على ذي فطنة ، بصير بأحوال القدماء الاجلاء ، خبير بديدن هؤلاء الاعلام ، أن جلالة علي ، وعلو قدره ، وسمو مرتبته ، مما يأبى عن أن يظن في حقه أنه أخذ رسالته المذكورة من كلمات غير الامام ، وذكر عبارات ذاك الغير في كتابه ، ونسبها إلى نفسه ، وسكت عن بيان أصله ، فإن هذا أمر قبيح ، وتدليس شنيع ، وعجز بين ، لا ينبغي أن يصدر ممن شم رائحة العلم ، فضلا عن أن يصدر عن علي بن بابويه . وأيضا من البعيد أن يقال : إن ذلك الكتاب كان من تأليف الامام ، وقد خفي على علي ، بحيث ظنه من تأليف غيره ، مع أنه - رحمه الله - كان أكثر تتبعا ، وأقرب عصرا ، وأشد اهتماما في أمثال هذه الأمور . ومن الواضح أن أمثال علي بن بابويه ما كانوا يكتفون بمجرد سواد على بياض ، وما كانوا يعتمدون على ما لم يثبت لديهم قائله ، أو على كتاب لم يكن لهم طريق معتبر إلى مؤلفه ، كما لا يخفى على من أمعن النظر في تضاعيف فهرست الشيخ ، ورجال النجاشي ، ونظائرهما من كتب الرجال . وأما على الثاني ، فيلزم محذور أشد مما ذكرنا ، فإن الطبع السليم ، والفهم القويم المستقيم ، مما يحكم بأن هذا الكتاب لو كان حاله معلوما لدى علي بن بابويه ، وكان يعلم أنه من تصنيف الإمام عليه السلام لما كان يخفيه عن ولده الصدوق ، الناقد البصير ، ولكان يطلعه على ذلك . وقد عرفت مما مر أن من